ويدل على ذلك - ونحن نلزمهم بما ألزموا به أنفسهم - الأمور التالية :
ألف - ما قالوه من أنه لما أسلم سماه النبي « صلّى الله عليه وآله » صديقاً ( 1 ) مع أن تسميته هذه - كما يدعون - إنما كانت بعد الإسراء حين صدقه أبو بكر وكذبته قريش ( 2 ) .
أو حين الهجرة في الغار ( وكلاهما لا يصح أيضاً كما سيأتي في حديث الغار إن شاء الله تعالى ) .
وهم يدّعون : أن الإسراء كان بعد البعثة باثنتي عشرة سنة وإن كنا نحن نعتقد بخلاف ذلك .
وأنه كان في السنة الثانية أو الثالثة ، كما سيأتي في الفصل الآتي .
ب - يروي البعض : أنه أسلم وآمن بعد الإسراء والمعراج فسمي يومئذٍ ب « الصديق » ( 3 ) مع قولهم : أن الإسراء والمعراج كان قبل الهجرة بقليل - كما سنرى - .
ج - لقد روى الطبري - بسند صحيح كما يقول الأميني ( 4 ) - عن محمد بن سعيد ، قال : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاماً ؟
فقال : لا ، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 273 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 8 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 273 .
( 3 ) مجمع الزوائد ج 1 ص 76 عن الطبراني في الكبير .
( 4 ) الغدير ج 3 ص 240 .
( 5 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 60 والبداية والنهاية ج 3 ص 28 والتعجب للكراجكي ص 34 .