ما ألقاه الشيطان ، فلما بين الله قضاءه اشتد المشركون على المسلمين ( 1 ) ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف .
ويقولون : لا حافظة لكذوب .
ثالثاً : إن هذه الرواية ليس فقط تنافي ما هو مقطوع به من عصمته « صلّى الله عليه وآله » عن الخطأ والسهو ، وعلى الأخص في أمر التبليغ ، وهو ما قام عليه إجماع الأمة ، والأدلة القطعية ، وإنما هي تثبت الارتداد له « صلّى الله عليه وآله » نعوذ بالله من الغواية ، عن طريق الحق والهداية .
رابعاً : إن هذه الرواية تنافي قوله تعالى : * ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . . ) * ( 2 ) وقوله : * ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * ( 3 ) إلا أن يفرض هؤلاء - والعياذ بالله - أنه « صلّى الله عليه وآله » لم يكن من عباد الله ، ولا من الذين آمنوا ، ولا من المتوكلين ، وليس هذا القول إلا الكفر بعد الإيمان ، كما هو ظاهر للعيان .
خامساً : ينص الكلاعي على أن المشركين والمسلمين قد سجدوا جميعاً لما بلغ النبي « صلّى الله عليه وآله » آخر السورة ، وأن المسلمين قد عجبوا لسجود المشركين ؛ لأن المسلمين لم يكونوا قد سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين مع أنه يصرح قبل ذلك بأسطر : أن الشيطان قد ألقى
هامش
( 1 ) راجع : الاكتفاء للكلاعي ج 1 ص 352 و 353 .
( 2 ) الآية 42 من سورة الحجر .
( 3 ) الآية 99 من سورة النحل .