عاش في كنف الرسول ، وكان « صلّى الله عليه وآله » كفيله ومربيه ، وكان يبرد له الطعام ، ويشمه عرفه ، وكان يتبع الرسول اتباع الفصيل أثر أمه ، وكان كأنه ولده ( 1 ) .
* ( . . ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * ( 2 ) .
ه - موقف أبي طالب :
وأما أبو طالب « عليه السلام » فكان موقفه الراعي لهذا الأمر ، والمحامي عنه ، والحريص عليه . .
وكان يعلم : أنه لم يكن هو المقصود بهذا الخطاب ، لأنه لم يكن يرى أنه يعيش إلى ما بعد وفاة النبي « صلّى الله عليه وآله » ليكون وصيه ووزيره وخليفته من بعده .
و - موقف أبي لهب :
ولقد أدرك أبو لهب مغزى تلك الدعوة ، ورأى أن الأمر قد بلغ مرحلة الجد ، وها هو يرى بأم عينيه معجزة أخرى ، تضاف إلى الكثير مما رآه من
هامش
( 1 ) وليس في كفالة النبي « صلّى الله عليه وآله » لعلي غضاضة على أبي طالب شيخ الأبطح - كما يقول البعض - لأن عبد الله وأبا طالب كانا من أم واحدة بخلاف سائر أبناء عبد المطلب ، وقد ربي النبي « صلّى الله عليه وآله » في حجر أبي طالب وكان « صلّى الله عليه وآله » يخاطب فاطمة بنت أسد بيا أماه ، وكانت عناية أبي طالب وزوجته به « صلّى الله عليه وآله » فائقة جداً ، وكان علي « عليه السلام » كأنه ابن لرسول الله « صلّى الله عليه وآله » ، مع ملاحظة التفاوت في السن فيما بينهما .
( 2 ) الآية 4 من سورة الجمعة .