تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أضف إلى ذلك كله : أنه بعد أن يصبح الإنسان رجلاً عاقلاً وكاملاً ، فإنه لا يبقى بحاجة إلى ولي يدبر شؤونه ، بل يستقل هو نفسه في ذلك ، وعلى هذا ، فلا يبقى للولي وللخليفة معنى ، إذا كان هذا هو المراد . ونشير هنا إلى أن الدواعي كانت متوفرة لتحريف هذه الواقعة ، وجعلها خاصة بالخلافة على الأهل ، ولا تشمل الخلافة العامة التي هي موضع الأخذ والرد كما هو معلوم .

ج - لماذا تخصيص العشيرة بالدعوة ؟ ! :

هذا ولا يخفى أن الاهتمام بدعوة عشيرته الأقربين كان خير وسيلة لتثبيت دعائم دعوته ، ونشر رسالته ؛ لأن الإصلاح يجب أن يبدأ من الداخل ، حتى إذا ما استجاب له أهله وقومه ، اتجه إلى غيرهم بقدم ثابتة ، وعزم راسخ ومطمئن . كما أن دعوته لهم سوف تمنحه الفرصة لاكتشاف عوامل الضعف والقوة في البنية الداخلية ، من حيث ارتباطاته وعلاقاته الطبيعية ، وليعرف مقدار الدعم الذي سوف يلاقيه ؛ فيقدر مواقفه ، وإقدامه ، وإحجامه على أساسه . أضف إلى ذلك : أنه حين يبدأ بالأقربين من عشيرته ، ولا يبدو أنه على استعداد لتقديم أي تنازل أو مساومة حتى بالنسبة إلى هؤلاء ، فإن معنى ذلك هو أن على الأخرين أن يقتنعوا بأنه منسجم مع نفسه ، ومقتنع بصحة ما جاء به ، ويريد لأحب الناس إليه ، الذين لا يريد لهم إلا الخير ، أن يكونوا في طليعة المؤمنين الذين يضحون بكل غالٍ ونفيس في سبيل هذا الدين . وقد رأينا : أن النصارى قد تنبهوا إلى ذلك في قضية المباهلة ، فراجع . ومن الجهة الأخرى : فإنه يعيش في مجتمع يقيم علاقاته على أساس قبلي ؛
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 167 | السيد جعفر مرتضى العاملي