تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
حيث لا بد له من السيطرة على غرائزه وشهواته وطموحاته ، ليوجهها ويستفيد منها في مجال بناء الشخصية الإنسانية المثالية والفضلى ، كما أنها تهدف إلى التغيير الجذري في البنية الاجتماعية والسياسية وغيرها للمجتمع ، ليقتلع كل جذور الشر ، ويستأصل كل عوامل الانحراف ؛ ليغرس عوضاً عنها كل معاني الخير والصلاح ، والبركة والفلاح . نعم ، إنها مهمة شاقة وعسيرة جداً ، ولا أشق ولا أعسر منها ، وهي تحتاج لإنجازها ثم إلى استمرارها إلى جهد هائل ومستمر ، ما دام أن الإنسان يحمل في داخله عوامل التغيير والتحول ، التي منحه الله إياها لتكون عوامل لبقائه وسعادته ولراحته ، وأعطاه أيضاً وسائل ضبطها والهيمنة عليها وتوجيهها ، ولكن تلك الوسائل كثيراً ما تضعف عن السيطرة على تلك العوامل . ولسوف يبقى هذا الخطر قائماً ، ما دام ذلك الصراع قائماً . وإذا كان الصراع مستمراً باستمرار وجود الإنسان على مدى الزمان ، وكان خطر الشذوذ والانحراف مستمراً أيضاً : فإن الأنبياء سيكونون بحاجة إلى مواصلة القيام بمهمة التربية والتزكية ، وغرس الفضائل الإنسانية والأخلاقية في نفوس الناس ، بالإضافة إلى الاستمرار في تلاوة الآيات القاهرة للعقل ؛ والمرضية للوجدان ، وبالإضافة إلى تعليم الشريعة والأحكام ، ثم الإشراف على تطبيقها ، والرقابة المستمرة على ذلك . ومن هنا تبرز الحاجة إلى الوزير والوصي ، والنصير والأخ والولي ، والخليفة للنبي « صلّى الله عليه وآله » ، فجاء تنصيب علي « عليه السلام » من
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 151 | السيد جعفر مرتضى العاملي