أهداف الإسلام :
إن من الواضح : أن أهداف الإسلام القصوى ليست هي مجرد تحقيق العدل ، ولو بمفهومه الأوسع ، إذ لو كان كذلك لم يبق معنى للأوامر الداعية إلى الجهاد والتضحية بالنفوس في سبيل الله والمستضعفين ، إذ لماذا يتخلى هذا الشخص عن نفسه وعن حياته في حين يبقى الآخرون يتمتعون بالحياة ، وبمباهجها ولذائذها ؟ ! .
كما أنه لو كان العدل هو الهدف فلا يبقى معنى لمحبوبية الإيثار على النفس ومطلوبيته له تعالى ، ثم مدح من يفعل ذلك من الناس كما في قوله تعالى : * ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) * ( 1 ) .
كما أنه لا معنى لنهي الإنسان عن الحقد والحسد ، وغير ذلك مما لا يمكن تتبعه واستقصاؤه ، فإن ذلك كله وسواه ليدل على أن الهدف ليس هو مجرد تحقيق العدل ، وإنما هو فوق وأهم وأقدس من ذلك .
إنه تجسيد إنسانية الإنسان ، وإظهار كنوزها ، والارتفاع بهذا الإنسان إلى مستوى الجدارة الحقيقية لأن يمثل النموذج الذي يريده الله للإنسان
هامش
( 1 ) الآية 9 من سورة الحشر .