من أهداف الإسراء والمعراج :
إننا إذا أردنا معرفة الأهداف والحكم ، والمعجزات ، والتأثيرات العميقة للإسراء والمعراج ، فلا بد لنا من دراسة كل نصوصه ، وفقراته ، ومراحله بدقة وعمق ، بعد تحقيق الصحيح منها ، وحيث إن ذلك غير متيسر بل هو متعذر علينا في ظروفنا الحاضرة ، فإننا لا بد أن نكتفي بالإشارة إلى الأمور التالية :
أولاً : إن حادثة الإسراء والمعراج معجزة كبرى خالدة ، ولسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها ، وإدراك أسرارها ولعل إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحاً في هذا القرن العشرين ، بعد أن تعرف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون وعجائبه ، وما يعترض سبيل النفوذ إلى السماوات من عقبات ومصاعب .
وإعجازها هذا إنما يكون بعد التسليم بنبوة النبي « صلّى الله عليه وآله » عن طريق الخضوع لمعجزته الخالدة ، وهي القرآن ، أو اليقين بصدقه « صلّى الله عليه وآله » عن أي طريق آخر ، بحيث يكون ذلك موجباً لليقين بصدق إخباراته كلها ؛ فإذا أخبر « صلّى الله عليه وآله » بهذه الحادثة ، فإن إخباره مساوق لليقين بوقوعها ، وهي حينئذٍ تكون معجزة خالدة تتحدى هذا الإنسان على مدى التاريخ .
ثانياً : يلاحظ : أن هذه القضية قد حصلت بعد البعثة بقليل ، وقد بيّن الله سبحانه الهدف من هذه الجولة الكونية ؛ فقال في سورة الإسراء : * ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة الإسراء .