وقد يكون من هذا القبيل ما نجده يذكر في علامات الإمام صاحب الزمان « عليه السلام » حيث قد نص الأئمة « عليهم السلام » على أن بعضها : من المحتوم ، وسكتوا عن البعض الآخر ؛ فلربما يتحقق الجميع ، ولربما تفقد بعض الشرائط لبعضها أو توجد بعض الموانع عن تحقق بعضها ، ويكون المخبر إنما أخبر عن السير الطبيعي للأمور بغض النظر عن العوارض والطوارئ ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا دراسة في علامات الظهور ، فراجع الفصل الثاني منه .
ويمكن أن تكون قضية إبراهيم وإسماعيل الذبيح من هذا القبيل أيضاً ، حيث إنه تعالى - لمصلحة يراها ، كالامتحان والابتلاء ، وغير ذلك مما تقدم - قد أمر نبيه إبراهيم بذبح ولده ثم فدى ذلك الذبيح بذبح عظيم .
وقد أخبر تعالى : إبراهيم بأنه قد صدق الرؤيا .
ولعل قضية إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق « عليه السلام » ، كانت من هذا القبيل ، فقد اقتضت المصلحة أن تتوجه الأنظار نحو إسماعيل هذا ، من أجل حفظ نفس الإمام الحق من الأخطار ، ثم يموت إسماعيل ، ويظهر أن الإمام الحقيقي هو أخوه موسى « عليه السلام » .
إشكال . . وجوابه :
الإشكال : أن كلمة « بدا » معناها : ظهر « وليس أظهر » . و « بدا لله » لا بد أن يكون معناه ظهر له الأمر وعلم به بعد أن كان يجهله ، وذلك محال عليه تعالى كما قلتم ، فكيف يمكن توجيه قوله « عليه السلام » : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل » وغير ذلك من كلمات عبرت ب « بدا له » أو « بدا لله » ؟ ! .