والجواب : أن قوله تعالى : * ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) * ، ثم اعتبار قضية إسماعيل ابن الإمام الصادق « عليه السلام » وصرف القتل عنه مرتين بسبب دعاء أبيه « عليه السلام » من البداء ، حيث روي عن الإمام الصادق « عليه السلام » قوله : ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ( 1 ) - إن ذلك - يشير إلى أن كلمة بدا لم تستعمل في معنى الإظهار أو الظهور .
وإنما استعملت بمعنى : تحقيق وتجسُّد ما علم في عالم الكون والوجود ، نظير كلمة : ( علم ) في قوله تعالى : * ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى : * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ ) * ( 3 ) .
وقوله سبحانه : * ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) * ( 4 ) .
والمقصود : ليتحقق معلومنا ، ويتجسد في عالم الوجود ، هذا بالنسبة للتعبير ب « علم » .
وكلمة بدا ، أيضاً كذلك ، فبدا له ، أي تحقق ما علمه في الخارج وعلى
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ص 62 .
( 2 ) الآية 12 من سورة الكهف .
( 3 ) الآية 31 من سورة محمد .
( 4 ) الآية 143 من سورة البقرة .