غيره أولاً ، ثم يصدر أمر عن مصلحة واقعية ثانياً فينسخه .
البداء عند الشيعة :
ويتفرع على مسألة النسخ مسألة البداء ؛ التي هي موضع خلاف بين الشيعة وغيرهم ، وقد صارت مصدراً للافتراءات الكثيرة على الشيعة ، ونحن نشير إلى توضيح هذه المسألة بما يسمح به المجال ، فنقول :
قال آية الله الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين « رحمه الله » :
« حاصل ما تقوله الشيعة هنا : أن الله عز وجل قد ينقص من الرزق ، وقد يزيد فيه ، وكذا الأجل ، والصحة والمرض ، والسعادة والشقاوة ، والمحن والمصائب ، والإيمان والكفر ، وسائر الأشياء ، كما يقتضيه قوله تعالى : * ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) * ( 1 ) .
وهذا مذهب عمر بن الخطاب ، وأبي وائل ، وقتادة ، وقد رواه جابر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان كثير من السلف يدعون ، ويتضرعون إلى الله أن يجعلهم سعداء لا أشقياء ، وقد تواتر ذلك عن أئمتنا في أدعيتهم المأثورة .
وورد في السنن الكثيرة : أن الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحول الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر إلخ . . » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 39 من سورة الرعد .
( 2 ) أجوبة موسى جار الله ص 86 - 87 . وقد ذكر مصادر ما أشار إليه ثمة ؛ فراجع . ونظير ذلك ما قاله المجلسي أيضاً ، فراجع : سفينة البحار : ج 1 ص 62 ، وقد أوضحه أيضاً بصورة جيدة .