فقد نذرت امرأة عمران ما في بطنها محرراً لخدمة بيوت الله ، وأمر الله تعالى نبيه إبراهيم بذبح ولده إسماعيل .
وأما تسمية أبنائه بما يشير إلى الأصنام ، فلعلها تسميات لحقتهم بعد ظهور شركهم ، وانحرافهم ، وحبهم لتلك الأصنام ، وليس لدينا تاريخ صادق ، وصريح ، وكاف . . والله العالم بالحقائق .
النسخ في قصة إبراهيم عليه السلام :
هذا ، وقد ادعى البعض : أن قصة إبراهيم تدل على جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، وأجيب عن ذلك :
أولاً : إن إبراهيم « عليه السلام » لم يؤمر بالذبح الذي هو فري الأوداج ، بل أمر بالمقدمات ، فقد جاء بالتنزيل قوله تعالى : * ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) * ( 1 ) ولم يقل : إني ذبحتك ، ثم جاء قوله تعالى : * ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) * ( 2 ) ؛ ليؤكد على ذلك ولو كان ما فعله بعض المأمور به ، لكان مصدقاً لبعض الرؤيا ( 3 ) فلا يصح قوله تعالى : * ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) * .
ثانياً : إن وقت الفعل حاضر ؛ فإن إبراهيم قد شرع في التنفيذ فعلاً ، فالنسخ لو سلم ، فإنما هو قبل وقوع الفعل ، لا قبل حضور وقت العمل .
ونقول : إن النسخ يمكن أن يكون مع كون الأمر بداعي الامتحان أو
هامش
( 1 ) الآية 102 من سورة الصافات .
( 2 ) الآية 105 من سورة الصافات .
( 3 ) معالم الدين : ص 208 ، وراجع : البحار ج 12 ص 137 ، ومفاتيح الغيب ، ج 25 ص 155 .