كلها يقدم ذكر إسماعيل على إسحاق .
وفي ذلك إشارة إلى ما ذكرناه :
ب - ولو أغمضنا النظر عن ذلك فإننا نقول :
إن من غير المعقول أن يبشر الله تعالى نبيه بغلام سيكبر ، ويكون نبياً ويتزوج ، ويولد له ولد اسمه يعقوب ثم يأمره بذبح ذلك الولد الكبير والنبي نفسه ، فإنه لا يرتاب حينئذٍ بأن الأمر بالذبح ليس حقيقياً وإنما هو صوري وهذا يفقد قضية الذبح كل قيمتها ، فلاحظ قوله تعالى : * ( وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيَّاً ) * ( 1 ) وقوله : * ( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ ) * ( 2 ) .
إلا أن يدعى : أن النبوة والبشارة بيعقوب ليست داخلة في البشارة الأولى .
ولكن ذلك خلاف الظاهر ، والذين يصرون على أن الذبيح هو إسحاق لا يقولون بالبداء ليمكنهم التشبث به في الإجابة هنا .
أو يدعى : أن الذبح قد يكون بعد أن ولد له يعقوب .
ويرده : أنهم يقولون : إن قضية الذبح قد حصلت حينما كان عمره ثلاث عشرة سنة ( 3 ) .
ج - وقد روي : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أوضح أن كونه
هامش
( 1 ) الآية 112 من سورة الصافات .
( 2 ) الآية 71 من سورة هود .
( 3 ) راجع : الدر المنثور للعاملي ج 1 ص 161 .