تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كثروا ، وضاقت بهم مكة ، ووقعت بينهم الحروب والعداوات ، وأخرج بعضهم بعضاً ، فاضطروا إلى التفرق في البلاد ، وما من أحد منهم إلا حمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم ؛ فحيث ما نزلوا ، وضعوه فطافوا به ، كطوافهم بالكعبة ، حتى أدى بهم ذلك إلى عبادة تلك الحجارة ، ثم جاء من بعدهم ؛ فنسوا ما كان عليه آباؤهم من دين إسماعيل ، فعبدوا الأوثان ( 1 ) وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسكون بها ، من تعظيم البيت والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة ومزدلفة ، وإهداء البدن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه ( 2 ) . ونحن نرجح أن هذا الأخير هو سر عبادتهم للأوثان ، وأما عمرو بن لحي ، فالظاهر أنه أول من وضع الأصنام على الكعبة ، أو حولها ، وتبعه غيره ، وربما يشهد لذلك أن مجيئه بالصنم من الشام لا بد أن يسبقه - بحسب العادة - نوع قبول للأصنام ، وتعظيم لها ، هذا ، إن لم نقل : إنه يعني : أنه كان يعبد الأصنام قبل أن يذهب إلى الشام . وما يهمنا هنا هو الإشارة إلى ما كان للكعبة من مكانة لدى الإنسان العربي ، فضلاً عن غيره ، سواء في الوقت الذي كان يعبد فيه الأوثان ويعظمها ، أو في تلك الظروف التي بدأ يشعر فيها بعض الناس بسخافة
هامش
( 1 ) راجع : البداية والنهاية ج 2 ص 188 ، والمستطرف ج 2 ص 75 عن ابن إسحاق ، والأصنام ص 6 وغير ذلك . ( 2 ) الأصنام : ص 6 .