صعبة وشاقة ، كما يظهر من كلمات الإمام أمير المؤمنين « عليه السلام » المتقدمة ؛ ولذلك فقد دعا ربه فقال : * ( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) * ( 1 ) .
ولقد استجيبت دعوة إبراهيم « عليه السلام » ، وأصبحت مكة قبلة الآملين ، ومهوى أفئدة الصفوة من العالمين .
ج : تقديس الكعبة :
لقد كانت الكعبة مقدسة ومعظمة عند جميع الأمم ، فيذكر العلامة الطباطبائي قدس سره :
أن الهنود يعتقدون : أن روح سيفا ، وهو الأقنوم الثالث عندهم قد حلت في الحجر الأسود ، حينما زار هو وزوجته بلاد الحجاز .
والصابئة من الفرس والكلدانيون يعدون الكعبة أحد البيوت السبعة المعظمة ( 2 ) ، وربما قيل : إنها بيت زحل لقدم عهدها ، وطول بقائها . .
واليهود أيضاً كانوا يعظمونها ، ويدَّعون أنهم يعبدون الله فيها على دين إبراهيم « عليه السلام » .
ويقولون : إنه كان فيها تماثيل وصور ، منها تمثال إبراهيم وإسماعيل ،
هامش
( 1 ) الآية 37 من سورة إبراهيم .
( 2 ) البيوت السبعة هي : الكعبة ، ومارس : على رأس جبل بأصفهان . وهندوستان : ببلاد الهند . ونوبهار : بمدينة بلخ . وبيت غمدان : بمدينة صنعاء . وكاوسان : بمدينة فرغانة من خراسان ، وبيت بأعالي بلاد الصين .