تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الظلم والانحراف ، والحفاظ على الحق ، وأن لا تأخذ المؤمن في الله لومة لائم ، ويريد أن تتحول هذه الشدة إلى رحمة وحنان وسلام فيما بين المؤمنين أنفسهم . وهكذا يقال بالنسبة إلى سائر الصفات المتقدمة ، فإن من يراجع النصوص القرآنية ، والأحاديث الواردة عن النبي « صلى الله عليه وآله » وعن آله المعصومين « عليهم السلام » ، لا يبقى لديه أدنى شبهة فيما ذكرناه من أن الإسلام قد صب كل اهتمامه على توجيه الصفات الحسنة ، والتصرف في دوافعها وأهدافها ، وجعلها تصب في مصلحة الدين والأمة ، والقضاء على الصفات الذميمة ، التي تقضي على سعادة البشر ، وتهدم بناء الحق الشامخ . ولسوف يأتي في الفصل الثالث ، حين الكلام عن العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام وانتصاره ، أن هذه المميزات والخصائص قد أدت دوراً هاماً في ذلك ، فإلى هناك . متى كان بناء مكة : لا نستطيع أن نحدد بدقة تاريخ بناء مكة ، واتساعها حتى صارت جديرة باسم : « أم القرى » . وقد يقال : إن بدء بنائها كان قبل بناء إبراهيم « عليه السلام » للبيت ، حسبما تشير إليه بعض الروايات ، بل ويدل عليه قول الله تعالى حكاية عن إبراهيم : * ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) * ( 1 ) . وعليه ، فما يحاول البعض إثباته ، من أن قصياً هو أول من بنى مكة ،
هامش
( 1 ) الآية 35 من سورة إبراهيم .