وبأيديهما الأزلام ، وأن فيها صورتا العذراء والمسيح ، ويشهد على ذلك تعظيم النصارى لأمرها كاليهود .
وكانت العرب أيضاً تعظمها كل التعظيم ، وتعدها بيتاً لله تعالى ، وكانوا يحجون إليها من كل جهة ( 1 ) . .
وستأتي كلمات أبي طالب حول هذا الأمر حين الكلام عن زواج النبي « صلى الله عليه وآله » بخديجة أم المؤمنين « عليها السلام » وقد حكى الله سبحانه هذا الأمر حينما قال : * ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) * ( 2 ) .
فالكعبة إذن ، كانت مقدسة عند جميع الأمم والطوائف ، وبالأخص عند العرب ، وظلت على ذلك مددا متطاولة في العصر الجاهلي ، ويزيد ذلك قوة ورسوخاً : أن العربي كان يعتبرها مصدر عزته ، وموضع أمله ، وكيف لا تكون كذلك ، وهو يرى أن الأمم الأخرى تنظر إليه - لأجلها - بعين الحسد والشنآن ، وتعمل على انتزاع هذا الشرف منه ، أو على التقليل من خطره وأهميته ، حتى لقد :
1 - أقام الغساسنة بيتاً في الحيرة في مقابلها ( 3 ) .
2 - وفي نجران أيضاً : أقيمت كعبة أخرى لتضاهي كعبة مكة ، يقول
هامش
( 1 ) راجع الميزان ج 3 ص 361 و 362 ، وما ذكره يحتاج إلى تحقيق ، وإثبات بالأدلة والشواهد .
( 2 ) الآية 67 من سورة العنكبوت .
( 3 ) حياة محمد لمحمد حسنين هيكل ص 63 . وراجع : الأصنام ص 45 .