تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
كان أو مظلوماً . يضاف إلى ذلك : أن حياة البادية والغزو المفاجئ ، وعمليات الاغتيال ثأراً ، وغير ذلك من أخطار كانت تتهددهم باستمرار ، كل ذلك يستدعي سرعة الإقدام ، ومباشرة العمل فوراً ، وكل ذلك يشير إلى أن الإقدام بلا تروٍّ ولا تريث ؛ لا بد أن يصبح هو الصفة المميزة لهم ، والطاغية على تصرفاتهم . على أن قدرتهم على الانتقام فوراً من شأنها أن تجعل فيهم حساسية متناهية وانفعالاً سريعاً ؛ ولذا قل أن تجد فيهم حليماً ، إلا من بعض المسنين ، أو أصحاب الهمم العالية ، أو الجبناء ، الذين يتخذون الحلم وسيلة لتغطية انهزاميتهم . 5 - الأنفة والعزة ، والاعتداد بالنفس ، والنزوع إلى الحرية ، وقوة الإرادة والفصاحة ، وقوة البيان ؛ والجوار . وهي أمور حسنة في نفسها ، ولعل منشأها بالإضافة إلى ما تقدم ، هو عدم تعرضهم لهيمنة سلطة مركزية ، وعدم خضوعهم للنظام والقانون ، ولا للإذلال والقهر ، مما من شأنه أن يعطيهم حرية في التصرف ، والحركة ، والقول ، وما إلى ذلك . 6 - وأخيراً ، فإن من صفاتهم الوفاء بالعهد : وهو أمر حسن في نفسه ، إلا أن يكون عهداً مضراً بالمجتمع . وهذا الوفاء أيضاً مما يلجأ إليه الإنسان العربي ، لا لأنه يرى أنه ذا قيمة ، بل لأنه يحتاج إليه لمواجهة مشاكل الحياة ، ذات الطابع الخاص الذي أشرنا إلى بعض ملامحه . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 31 | السيد جعفر مرتضى العاملي