3 - إننا نجد : أن هذه الحروف قد وردت في تسع وعشرين سورة ، ستة وعشرون منها نزلت في مكة ، وثلاث منها نزلت في المدينة .
وحتى هذه السور التي نزلت في المدينة يلاحظ : أن اثنتين منها قد نزلتا في أوائل الهجرة ، حيث كان الوضع الديني والإيماني فيها لا يختلف كثيراً عنه في مكة ، ولا سيما مع وجود اليهود وشبهاتهم ومؤامراتهم إلى جانب المشركين فيها .
وواحدة منها وهي سورة الرعد قد نزلت بعد أن كثر الداخلون في الإسلام رغباً أو رهباً ، وكثر المنافقون حتى ليرجع ابن أبي بثلث الجيش في غزوة أحد . .
وأصبح اليهود وغيرهم ممن وترهم الإسلام يهتمون بالكيد للإسلام من الداخل ، بعد أن عجزوا عن مقاومته عسكرياً وفكرياً ، وعقائدياً بشكل سافر . .
فجاءت سورة الرعد لتكرر التحدي بهذه المعجزة : القرآن ، كأسلوب أمثل لبعث عمق عقيدي وإيماني جديد في المسلمين ، ومواجهة غيرهم بالواقع الذي لا يجدون لمواجهته سبيلاً إلا بالتسليم والبخوع والانقياد له .
وهذا ما يفسر لنا السر في أننا نجد أسلوب وأجواء سورة الرعد لا تختلف كثيراً عن أجواء وأسلوب غيرها من السور المكية ، وأن هنالك توافقاً فيما بينها في إدانة وضرب كل أساليب التضليل أو التزوير ، والصدود عن الحق . .
ونستطيع بعد كل ما تقدم أن نصل إلى النتيجة التالية ، وهي :
أن ورود هذه الحروف في خصوص السور المكية ، وفي ثلاث سور
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 333
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٣