تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فكرة عن المراد من هذه الحروف ، ونستطيع بيان ذلك في ضمن النقاط التالية : 1 - إننا في نفس الوقت الذي نعتبر فيه أن ما سنذهب إليه ليس هو المقصود النهائي من هذه الأحرف ، فإننا نؤكد على أننا لا نستعبد إرادة سائر المعاني ، مما ذكر أو لم يذكر منها ، إذ دل الدليل على إرادتها أيضاً ، فإن للقرآن ظهراً وبطناً ، ولعل لاختلاف الأزمنة ، وتقدم الفكر والعلم ، تأثيراً في فهم الكثير من المعاني الأخرى ، التي يمكن أن تكون هذه الأحرف مشيرة إليها ، أو دالة عليها ، بنحو من أنحاء الإشارة والدلالة . 2 - إننا نلاحظ : أننا لم نجد في التاريخ ما يشير إلى أن أياً من الصحابة أو من غيرهم من المشركين أو من أعداء الإسلام قد تصدى للسؤال أو الاستفهام عن معاني هذه الأحرف ، وعما ترمي إليه . . ولو سلمنا جدلاً أن سكوت الصحابة يمكن أن يكون ناشئاً عن إيمانهم العميق ، وعن وصولهم إلى درجة التسليم والخضوع لكل ما يأتي به النبي « صلى الله عليه وآله » نتيجة لما رأوه من الآيات الباهرة ، والمعجزات القاهرة - رغم أن ذلك لا ينطبق على كثيرين غيرهم . . ورغم عدم منافاة ذلك للسؤال الاستفهامي عن أمر كهذا - فإننا لا نستطيع أن نفسر سكوت المشركين وغيرهم من أعداء الإسلام عن أمر كهذا ، وهم في موقع التحدي والمجابهة ، ويحاولون التشبث ولو بالطحلب للطعن في الإسلام والنبوة والقرآن ، فسكوتهم هذا - والحالة هذه - لا يعني إلا أنهم قد فهموا منها معنى قريباً إلى أذهانهم ، وأن ذلك المعنى الذي فهموه كان يكفي للإجابة عما يمكن أن يراود أذهانهم من تساؤلات . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 332 | السيد جعفر مرتضى العاملي