أن مراده هو المؤثر الظاهري في وجود الشيء ؛ فإذا أراد شخص أن يقول :
لعله أراد العلة الغائية أو المادية ، أو الصورية ، أو قصد بالعلة السبب ، أو العلة التامة ونحو ذلك .
فإننا نقول له فوراً : لا ، إن كلامه لا يدل على ذلك ولا ينظر إليه ، ولكن - لو قال نفس هذه الكلمة ابن سينا مثلاً ؛ فإننا لا بد أن نفكر لنعرف : هل أراد بالعلة واحداً مما تقدم أم لا ؟ .
وهل أراد بالشيء البسيط أم المركب ؟ !
وهل ؟ وهل ؟ ، إلى آخر ما هنالك من احتمالات ، يمكن لابن سينا أن يقصدها من كلمة كهذه .
وإذا كان القائل طبيبا مثلاً فإننا لا بد أن نفتش عن معان تتناسب مع اختصاصه ونوع ثقافته ، وحتى أهدافه ، فان كل ذلك يؤثر تأثيراً كبيراً في تفهيم المعنى ، ومعرفة نوعه ومستواه ، حيث لا بد وأن ينسجم مع تلك الأهداف ، ويتلائم مع المستوى الثقافي والفكري للمتكلم .
وأما إذا كان القائل يمتاز بسعة الأفق والشمولية ، كأمير المؤمنين « عليه السلام » ؛ فإننا لا بد وأن نُعِد أنفسنا لطرح أي احتمال ، يتناسب مع شخصية ومستوى وثقافة وأهداف أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ولا بد أن نبحث الأعوام والسنين لنتمكن من التقرب - ولو بشكل محدود - إلى مراميه وأهدافه ؛ لأن فهم جميع الخصوصيات التي يرمي إليها المتكلم لا يمكن إلا من قبل من يداني ذلك المتكلم في سعة الأفق ، والشمولية ، وعمق الفكر ، والغوص في لجج الحقائق ، وأين يمكن أن يوجد من هو مثل علي في مستواه العلمي الشامخ ، سوى معلمه وأستاذه ، النبي الأعظم
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 313
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٣