تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
هي : مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، أو للاعتبار المناسب ، والقرآن مطابق لمقتضى الحال دائماً وفي كل زمان ، وإلى الأبد ومع كل شخص ؛ لأنه خطاب لهم جميعاً ، ومعجز لهم جميعاً ؛ فحين يخبر عن الغيب ، فإنما اقتضى الحال ذلك . وكذلك حين يكشف عن أسرار الكون ، وخفايا الطبيعة ، ويشير إلى بعض الحقائق العلمية ، وكذلك أيضاً حين يضع أعظم تشريع ، وأروع نظام عرفته الإنسانية ، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره وما لم نذكره . بل أن تكون ظروف نشأة الرسول الأعظم هي تلك ، فإن ذلك له أهمية كبرى في قبول الدعوة ، والإذعان لها ، وكذلك فإن الكلام الذي يختلف صدره وذيله ، أو يختلف من وقت لآخر ، مع كون الهدف واحداً ، والمخاطب والمتكلم واحداً ، لا يمكن أن يكون بليغاً ، ولا مطابقاً لمقتضى الحال ، كما يقولون .

الإعجاز بالبلاغة كيف ؟ ولماذا ؟ !

وأما كيف عجزت الإنس والجن ، عن مجاراة هذا القرآن ، وكيف أمكن اعتبار البلاغة القرآنية هي سر الإعجاز فيه ؛ فإن ذلك يحتاج إلى توسع في القول ، وبسط في البيان ، فنقول : إن لدلالة الكلام على المعنى في مقام التفهم والتفهيم شروطاً : منها : أن يكون اللفظ الذي يلقيه المتكلم قادراً على تحمل المعنى المطلوب ، بأي نحو من أنحاء التحمل ، سواء من حيث مفردات الجملة ، أو من حيث نوعية تركيبها ، أو من جهة المقايسة بينها وبين غيرها . ومنها : أن يكون المستوى الفكري والثقافي للمتكلم بحيث يستطيع أن يقصد تلك المعاني التي يقدر اللفظ على تحملها .