فكيف إذن يكشف النبي الأعظم عورته أمام الناس يا ترى ؟
وأخيراً ، فإن ثمة نصوصاً أكثر شناعة وقباحة من ذلك ، نجلّ مقام النبي « صلى الله عليه وآله » الأقدس عن ذكرها .
ثوبي حجر ! !
وبالمناسبة ، فإن أمثال هذه الافتراءات قد تعدت نبينا الأكرم « صلى الله عليه وآله » إلى نبي الله موسى « عليه السلام » ولكن بنحو أكثر شناعة ، وأشد قباحة ، حيث نسبت ذلك إلى فعل الله سبحانه به .
فلقد روى البخاري وغيره : أن بني إسرائيل اتهموا موسى بأنه آدر ( أي مصاب بانتفاخ في خصيته بسبب الفتق ) فنزع ثوبه ؛ ووضعه على حجر واغتسل ، فلما أراد أن يأخذ ثوبه عدا الحجر بثوبه ، فأخذ موسى عصاه ، وطلب الحجر ، فجعل يقول :
ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى ، فقالوا : والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه ، فطفق بالحجر ضرباً .
قال أبو هريرة : فوالله ، إن بالحجر لندباً : ثلاثاً ، أو أربعاً ، أو خمساً ، فذلك قوله تعالى : * ( لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 1 ) ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 69 من سورة الأحزاب .
( 2 ) البخاري ط سنة 1309 ه ج 1 ص 40 وج 2 ص 158 ، ومسند أحمد ج 2 ص 315 والدر المنثور ج 5 ص 223 عنه وعن عبد الرزاق ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه وابن الأنباري في المصاحف ، والبزار ، والحاكم وصححه ، وابن أبي شيبة ، عن أبي هريرة ، وأنس ، وابن عباس ، وتفسير الميزان ج 16 ص 353 ، وتفسير القمي ج 2 ص 19 بسند حسن ولكن نسبة التفسير إلى القمي مشكوك فيها ومشكل الآثار ج 1 ص 11 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 309 وتفسير البرهان ج 3 ص 339 ، وكشف الأستار ج 3 ص 66 ومجمع الزوائد ج 7 ص 93 .