وعن ابن عباس : « قتل أبو عمار وأم عمار ، وهما أول قتيلين قتلا من المسلمين » ( 1 ) .
إلا أن يدَّعى : أن سمية كانت أول من استشهد من النساء ، والحارث كان أول من استشهد من الرجال .
ولكنه احتمال بعيد ، ومخالف لظاهر كلماتهم ، لا سيما وأن كلمة شهيد تطلق على الذكر والأنثى بلفظ واحد ، مثل قتيل وجريح .
فإن معنى كلمة « شهيد » : شخص ، أو ذات ثبتت لها صفة الشهادة ، لأن المشتقات تدل على ذات ثبت لها وصف ما ؛ فكلمة تقي معناها : شخص له التقوى ، وقائم أيضاً كذلك .
وكلمة شخص أو ذات أو نحوها تصدق على الرجل على حدة ، وعلى المرأة كذلك ، وعلى كليهما معاً .
وعلى هذا الأساس نفسر كلمة : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ، بحيث يشمل الرجل والمرأة معاً .
أما إذا كان المشتق فيه « أل » الموصولية ، مثل القائم والمتقي ، فإن الأمر يصبح أوضح وأجلى ، وذلك لأن « أل » بمنزلة « الذي » فالقائم معناه الشخص الذي له القيام ، فيصح أن يراد بها الرجل ، والمرأة ، وهما معاً أيضاً .
وعلى هذا الأساس جرت التعابير القرآنية ، مثل : المتقين ، المؤمنين الشاكرين إلخ . . فإنها تشمل الرجل والمرأة على حد سواء .
ولكن قد يحتاج إلى التنصيص على كلا الجنسين ، فيصرح بما يدل على
هامش
( 1 ) صفين للمنقري ص 325 .