ويمكن أن يدفع هذا : بأن من المحتمل أن يكون قراريط اسم جبل في مكة وقد رعى « صلى الله عليه وآله » الغنم عليه .
وكل ذلك وسواه من الاحتمالات لا شاهد له ، وإنما يلجأ إليه لو كانت الرواية صحيحة السند عن معصوم ، وليست كذلك ، بل هي عن أبي هريرة ، وغيره ممن لا يمكن الاعتماد عليهم .
ملاحظة :
لقد حاول البعض التفلسف هنا ، فذكر : أن رعي الغنم صعب ؛ لأنها أصعب البهائم وهو يوجب أن يستشعر القلب رأفة ولطفاً ، فإذا انتقل إلى رعاية البشر كان قد هُذب أولاً من الحدة الطبيعية ، والظلم الغريزي ، فيكون في أعدل الأحوال ( 1 ) .
ولكن ، حتى لو لم نقل : إنه « صلى الله عليه وآله » كان نبياً منذ صغره ، كما هو الصحيح حسبما سيأتي ، فإننا نطرح الأسئلة التالية :
هل يمكن أن يصدق أحد : أن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » كان يحتاج إلى التهذيب من الحدة الطبيعية ، والظلم الغريزي ؟ ! .
وهل في النبي « صلى الله عليه وآله » ظلم وحدة غريزيتان يحتاجان إلى التهذيب والحد منهما حقاً ؟ ! ولو سلم ذلك ، ألا يوجد مدرسة أفضل من هذه المدرسة ؟ ! ثم أفلا ينافي ذلك قضية شق الصدر ( 2 ) - المكذوبة - المقبولة
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 126 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 51 ، وليراجع : فتح الباري ج 4 ص 364 .
( 2 ) تقدم الكلام عنها في أوائل هذا الفصل .