تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أولاً : أن اليعقوبي - وهو المؤرخ الثبت - قد نص على أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن أجيراً لأحد قط . ( 1 ) وثانياً : تناقض الروايات ؛ فبعضها يقول : لأهلي ، وبعضها يقول : لأهل مكة ، وبعضها يقول : بالقراريط ، وأخرى قد أبدلت ذلك بكلمة بأجياد ، وإذا كان الراوي واحداً لم يقبل منه مثل هذا الاختلاف ، إلا إذا فرض أنه قد نسي في إحدى المرتين . نعم ، قد ذكر البعض : أن العرب ما كانت تعرف القراريط ، وإنما هي اسم لمكان في مكة ( 2 ) ولنفترض أنه اسم جبل في مكة ، ولأجل ذلك جاء بكلمة « على » ولم يقل في ، ولنفترض أيضاً أنه كان يرعى الغنم في خصوص ذلك المكان ؟ ولا يتجاوزه إلى غيره ؟ ونفترض ثالثاً : أنه ربما يكون هذا الاختلاف بين الرواية التي تقول : بأجياد ، والتي تقول بالقراريط ، بسبب أن القراريط وأجياداً اسم لمكان واحد ، أو لمكانين متقاربين جداً . ولكن يعكر على هذا : أن رواية البخاري تقول : « على قراريط » ؛ فالظاهر من كلمة على هو : الأجر .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 21 ط صادر . ( 2 ) فتح الباري ج 4 ص 364 عن إبراهيم الحربي ، وصوَّبه ابن الجوزي تبعاً لابن ناصر والسيرة الحلبية ج 1 ص 126 ويؤيد أن العرب ما كانت تعرف القراريط ، ما جاء في الصحيح ، يفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط ، فتح الباري ج 4 ص 364 ، وقولهم لا يعرف مكان في مكة بهذا الاسم محل نظر لأن عدم معروفيته الآن لا يستلزم عدم معروفيته في ذلك الزمان .