فإن أبا بكر لم يكن يملك بلالاً ، وإنما كان يملكه أمية بن خلف ، وإنما اشتراه أبو بكر كما يقولون بعد ثلاثين عاماً من حينئذٍ ( 1 ) .
هذا إن لم نقل : إن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي اشترى بلالاً ، وأعتقه ، ولم يملكه أبو بكر أصلاً ( 2 ) .
وثالثاً : إن راوي هذه الرواية ، وهو أبو موسى ، لم يكن قد وُلد أصلا ، لأنه إنما وُلد قبل البعثة بثمان أو بعشر سنين ، على ما يقولون ؛ كما أنه إنما قدم إلى المدينة في سنة سبع من الهجرة ، سنة خيبر ، وهذه القضية قد كانت قبل البعثة بحوالي ثلاثين عاماً .
ورابعاً : سيأتي عن مغلطاي والدمياطي : أن أبا بكر لم يكن في ذلك السفر أصلاً .
ولعل لأجل بعض ما تقدم أو كله حكم الترمذي على هذا الحديث بالغرابة ، وشك فيه ابن كثير أيضاً . فراجع .
وبعد كل ما تقدم فقد حكم الذهبي على هذا الحديث بقوله : « أظنه موضوعاً بعضه باطل » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وقد أشار إلى ذلك الحافظ الدمياطي على ما في تاريخ الخميس ج 1 ص 259 عن حياة الحيوان . . وكذا في سيرة مغلطاي ص 11 وزاد قوله : « بايعوه على أي شيء » .
( 2 ) سيأتي الحديث عنه في الجزء الثالث من هذا الكتاب ؛ الفصل الأول من الباب الثالث .
( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 259 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 120 .