معقولية شركهم ، وعبادتهم للأوثان ، ثم الحالة الاجتماعية السيئة التي كانوا يعانون منها ، كل ذلك قد أسهم إسهاماً كبيراً في نشر الدعوة الإسلامية وقبولها .
ولذلك ترى أن كثيراً منهم كانوا يسلمون بمجرد سماعهم كلامه « صلى الله عليه وآله » ، واطلاعهم على أصول دعوته وأهدافها ، أو بمجرد أن يتلو عليهم القرآن .
وإذا ما رأينا ساداتهم وكبراءهم - عموماً - كانوا يجحدون بهذه الدعوة الحقة ، فليس ذلك لأنهم لم يجدوا فيها ما يقنعهم ، بل لأنهم وجدوها تضر بمصالحهم الدنيوية ، وتصدهم عن مطامعهم اللا إنسانية ؛ فهم مصداق لقوله تعالى : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) * ( 1 ) .
ولذلك نلاحظ : أن الناس ما كانوا يتطلبون الاستدلال على التعاليم والأفكار الدينية كثيراً ، في أول الأمر ؛ لأن صفاء نفوسهم ، وسلامة فطرتهم ، وعدم إرباكها وإرهاقها بالأفكار ، والفلسفات ، والشبهات كان كافياً لإدراك حقانية الدعوة ، وسلامة أفكارها . وكانت الآيات إنما تحاول إرجاعهم إلى الفطرة وتدعوهم إلى التفكير ، والتعقل .
ولكن بعد أن دخلت الفلسفات والأفكار الغريبة ، والشبهات المغرضة ، إلى فكر وعقل هذا الإنسان ، وحجبت فطرته ، وأربكت تفكيره وأرهقت عقله ، صار الناس يحتاجون أكثر فأكثر إلى الأدلة ، ويتطلبونها من الأئمة ، بحسب نسبة تلوث فطرتهم بالشبهات والأفكار الغريبة .
هامش
( 1 ) الآية 14 من سورة النمل .