تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فيه ما ليس منه ، وكانت هذه المعالم تضعف رويداً رويداً ، مع الزمن ، حتى لم يبق منها إلا الأسماء ، والرسوم الشوهاء . وقد روي عن الإمام الصادق « عليه السلام » ما مفاده : إن العرب كانوا أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ؛ فإن العرب يغتسلون من الجنابة ، والاغتسال من خالص شرايع الحنيفية ، وهم أيضاً يختتنون ، وهو من سنن الأنبياء ، كما أنهم يغسلون موتاهم ، ويكفنونهم ، ويوارونهم في القبور ، ويلحدونهم ، ويحرمون نكاح البنات والأخوات ، وكانوا يحجون إلى البيت ويعظمونه ، ويقولون : بيت ربنا ، ويقرون بالتوراة والإنجيل ، ويسألون أهل الكتب ، ويأخذون منهم ، وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ( 1 ) . إذن ، فقد كان ثمة ذكريات بعيدة في ضمير ووجدان الإنسان العربي ، تربطه بالحنيفية السهلة السمحاء ، دين آبائه وأجداده - وهو الذي يعتز بالأنساب وصفائها ، بحكم ما يتعرض له من الغزو والسبي الموجب للتهمة أحياناً - وإذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد بعث ليتمها ؛ فمن الطبيعي أن يكون لهذه الذكريات أثر في نظرة كثير من الناس إليه ، وإلى ما جاء به بإيجابية وواقعية .

9 - الخصائص والعادات العربية :

ولقد كان لبعض الخصائص ، والأخلاق ، والعادات العربية ، أثر كبير
هامش
( 1 ) راجع : الاحتجاج ، للطبرسي ج 2 ص 91 - 92 والبحار ط مؤسسة الوفاء ج 78 ص 8 .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 129 | السيد جعفر مرتضى العاملي