وذكر سبط ابن الجوزي جملة من أحاديث الصحيحين لا يأخذ بها الشافعية ، لما ترجح عندهم مما يخالفها ، ورد أبو حنيفة على رسول الله أربع مئة حديث أو أكثر .
وفي رواية : وردّ مئتي حديث .
بل قال حماد بن سلمة : إن أبا حنيفة استقبل الآثار والسنن فردها برأيه ( 1 ) .
28 - القياس ، والرأي ، والاستحسان :
ثم ومن أجل سد النقص الناتج عن ابتعاد الناس عن حديث رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وابتعادهم عن أئمة أهل البيت « عليهم السلام » ، فقد قرروا إجازة العمل بالقياس ، والرأي ، والاستحسان ، وما إلى ذلك .
وقد كتب الخليفة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري :
« فاعرف الأشباه والأمثال ، ثم قس الأمور بعضها ببعض ، أقربها إلى الله ، وأشبهها بالحق ، فاتبعه ، واعمد إليه » ( 2 ) .
وقال لشريح : « فإن لم تعلم كل ما قضت به الأئمة المهتدون ، فاجتهد رأيك » .
هامش
( 1 ) راجع ما تقدم : في أضواء على السنة المحمدية ص 370 و 371 .
( 2 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 155 والكامل في الأدب ج 1 ص 13 وأعلام الموقعين ج 1 ص 86 .
وراجع : سنن الدارقطني ج 4 ص 206 و 207 وراجع : المحلى ج 1 ص 59 وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 66 .