لوجدنا هذا النبي ، الذي اصطفاه الله ، واختاره من بين جميع خلقه ، ووصفه جل وعلا في القرآن الكريم بأنه * ( لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) والذي هو أشرف الأنبياء والمرسلين ، وأعظم وأكمل رجل وجد على وجه الأرض ، وهو عقل الكل ، ومدبر الكل ، وإمام الكل - لوجدناه - رجلاً عاجزاً ، ومتناقضاً ، يتصرف كطفل ، ويتكلم كجاهل ، يرضى فيكون رضاه ميوعة وسخفاً ، ويغضب فيكون غضبه عجزاً واضطراباً ، يحتاج دائماً إلى من يعلمه ، ويدبر أموره ، ويأخذ بيده ، ويشرف على شؤونه ، ويحل له مشاكله . الكل أعرف ، والكل أقوى ، وأعقل منه ، كما أثبتته الوقائع المختلفة المزعومة تاريخاً وسيرة لحياته « صلى الله عليه وآله » .
وبماذا ؟ وكيف نفسر حمل هذا النبي زوجته على عاتقه لتنظر إلى لعب السودان وخده على خدها ؟ ! أو أنها وضعت ذقنها على يده ، وصارت تنظر إلى لعب السودان يوم عاشوراء ؟ ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة القلم . يحتمل بعض العلماء أن يكون المراد بالخلق : الدين ، أو العادة والسنة العظيمة ، ولكنه خلاف المتبادر من هذه العبارة وصرف المعنى إليه يحتاج إلى قرينة كما هو معلوم .
( 2 ) راجع : صحيح البخاري ج 1 ص 111 وج 2 ص 100 و 172 ، وراجع : مسند أحمد ج 6 ص 56 و 57 و 83 و 85 و 166 و 186 و 242 و 247 و 270 وراجع : سنن النسائي ج 3 ص 197 و 195 وصحيح مسلم ج 3 ص 21 و 22 وراجع : تاريخ عمر بن الخطاب ص 35 وإحياء علوم الدين ج 2 ص 44 وراجع هوامشه ، والتراتيب الإدارية ج 2 ص 121 و 122 والرياض النضرة ج 2 ص 300 والفتوحات الإسلامية لدحلان : ج 2 ص 463 .