ومهما يكن من أمر ، فقد كثرت الاعتراضات ، وظهر القصور جلياً واضحاً في نطاق تطبيق الرواية ، والفتوى ، والقضاء ، والموقف السياسي ، وغير ذلك ، على النص القرآني ، والسنة النبوية بصورة عامة .
وقد بدا واضحاً : أن استمرار الوضع على هذا المنوال لسوف يضعف موقع الحاكم ، وسيهتز ويتزعزع ، ولن تبقى له تلك المصداقية والفاعلية ، ولا الهيمنة القوية التي يتوخاها .
2 - إحراجات لا بد من الخروج منها :
ومن جهة أخرى ، فقد كانت هناك تصريحات كثيرة للرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، ومواقف حاسمة وحساسة تجاه بعض القضايا وبعض الناس ، إيجابية هنا ، وسلبية هناك .
كان إظهارها ، وشيوعها بين الناس لا يخدم مصلحة الحكام ، بل هو يضرهم ويجرحهم بصورة كبيرة وخطيرة ، فلا بد من معالجة هذا الأمر وتلافي سلبياته ، فكان انتهاج هذه السياسة مفيداً جداً لهم في ذلك .
وإليك تفصيل ذلك :
إن مما يدل أو يشير إلى أنه قد كان ثمة مواقف للرسول « صلى الله عليه وآله » ، ونصوص لم يكن إظهارها في مصلحة الحاكم ، فكان لا بد من التعتيم عليها ، وطمسها ، قول ابن أبي الحديد المعتزلي :
« قد أطبقت الصحابة إطباقاً واحداً على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 83 .