ثم قال أحمد : « كأنه نزع إلى رأي جهم » ( 1 ) .
فيحيى بن صالح الذي يروي له البخاري ، وأصحاب الصحاح الست سوى النسائي ( 2 ) يريد أن يقول : إن الاعتقاد برؤية الله قائم على عشرة أحاديث فقط .
بل صرح بعضهم : بأن أخبار الرؤية لا تزيد على ثمانية أحاديث ( 3 ) .
ولكننا بعد حوالي نصف قرن من الزمن نجد ابن خزيمة الذي يصفونه بأنه « إمام الأئمة » يؤلف كتاباً بعنوان « التوحيد وإثبات صفات الرب » يبلغ عدد صفحاته حوالي أربع مئة صفحة ، قد شحنه بأحاديث التجسيم ، وأحاديث الرؤية من أوله إلى آخره ، وفيه الكثير مما يدل على أن لله تعالى يداً ، ورجلاً ، وعيناً ، وإصبعاً ، وساقاً و . . و . . الخ . . تعالى الله عما يقوله الجاهلون والمبطلون علواً كبيراً .
فمن أين جاءت هذه الأحاديث ؟
وكيف ومتى لفقت واخترعت ؟ !
لا ندري ، غير أننا وجدنا الإمام الشافعي ينقل عن القاضي أبي يوسف ، الذي عاش في أواخر القرن الثاني قوله : « والرواية تزداد كثرة ،
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ج 10 ص 455 والعلل ومعرفة الرجال ج 1 ص 187 وتهذيب التهذيب ج 11 ص 230 والضعفاء الكبير للعقيلي ج 4 ص 408 وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 408 .
( 2 ) راجع : مقدمة فتح الباري ص 452 وتهذيب التهذيب ج 11 ص 229 .
( 3 ) المغني للقاضي عبد الجبار ج 4 ص 228 وص 225 و 235 و 233 .