مع الاهتمام القوي في دفع ذلك ( 1 ) .
نعم ، من أين جاءت هذه الأحاديث والروايات ، إن ذلك لمريب حقاً ، وإنه أيضاً لغريب وعجيب ! !
نظرية التطور عند أهل الحديث :
قد ظهر مما تقدم : أن الأحاديث التي كان قد بلغ تداولها إلى درجة الصفر أو كاد ، قد بدأت بعد السماح للناس بالرواية ، بعد عشرات السنين تظهر عليها أعراض التضخم المطرد بصورة غير طبيعية ، وبدون أية ضابطة أو رابطة ، إذ أن مراجعة جامعة لكتب تراجم الحفاظ وأهل الحديث ، ومن يسمونهم بالفقهاء مثل تذكرة الحفاظ للذهبي ( 2 ) وغيره تعطينا أمرين :
أحدهما : أنها تعظم وتفخم وتخلع مختلف الألفاظ الدالة على الحفظ والعلم ، والتبحر على أشخاص كثيرين ، بل تصف بعضهم بأنه وحيد في مصره أو في عصره .
ثم يظهر : أنه إنما كان يحفظ ثلاث مئة حديث ، أو لم يثبت لديه سوى سبعة عشر حديثاً ، أو لا يعرف أنه يحرم الزواج بأم الزوجة ، أو ما إلى ذلك مما ألمحنا إليه .
هامش
( 1 ) راجع : تعجيل المنفعة برجال الأربعة ص 6 . وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 37 عنه . والقول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد ، لابن حجر العسقلاني . وذيل القول المسدد للمدراسي .
( 2 ) شرف أصحاب الحديث ص 115 وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة لعبد الجبار ص 193 .