تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
من عداهم من ذلك ، إلا إذا اطمأنوا إلى أنه من مستوى يؤهله لأن ينسجم في ما يفتي به ويرويه ، مع مقاصد الحكم وأهدافه . كما كان الحال بالنسبة لأبي هريرة . وحتى لو سمحوا للبعض بممارسة دوره الفتوائي ، فإن ذلك يبقى مرهوناً بهذا الانسجام ، فإذا ما أخل به أحياناً ، ولو عن غير قصد ، فإنه يمنع من الحديث ، ولو بلغ إلى درجة الإضرار فإنه يهدد بالقتل ، والضرب ، بل وينفى إلى أبغض البلاد إليه . كما كان الحال بالنسبة لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عمر ، وأبي ذر ، حسبما ألمحنا إليه .

لا بد من أساليب أخرى :

ثم إن الحكام قد رأوا : أن كل ذلك لا يكفي لإشباع رغبة الناس في التعرف على الدين ، وعلى عقائده ومفاهيمه ، وأحكامه . ولسوف تبقى لدى الناس الرغبة والاهتمام ، بنيل معارفه والتعرف على ما فيه من شرائع وأحكام ، ومن سيرة وتاريخ ، وعقائد وسياسات وغيرها . وقد أصبح الاهتمام بذلك محسوساً وملموساً ، فلا بد من معالجة الأمر ، بحكمة وروية وحنكة . وقد كان من الواضح : أن مجرد إعطاء الفتاوى لا يكفي ، فقد كان ثمة حاجة إلى تثقيف الناس ، في مجالات ، وشؤون ومناحي مختلفة : تاريخية ، وسياسية ، وتربوية ، وعقيدية وغيرها . فاتجهوا إلى اعتماد أساليب أخرى ، رأوا أنها قادرة على حل هذا المشكل ، وتساعدهم على الخروج من هذا المأزق ، الذي وجدوا أنفسهم فيه . ونذكر هنا بعضاً من مفردات هذه الأساليب ، التي اعتمدوها لسد الخلل ورأب الصدع ، فنقول :