وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب .
ولا يجوز للرجل أن يشق ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات ، فإن فعل
ذلك فقد روي ( 1 ) أن عليه كفارة يمين .
والأولى أن يحمل ذلك على الندب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ،
وهذه الرواية قليلة الورود ، شاذة ، تورد في أبواب الزيادات ، عن رجل واحد ، وقد
بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في
تصانيفهم ، وفتاويهم ، فصار الإجماع هو الحجة على العمل بها ، وبهذا أفتي .
وروي ( 2 ) أنه لا بأس بأن يشق ثوبه على أبيه ، وفي موت أخيه .
والأولى ترك ذلك واجتنابه ، بل الواجب ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ، ولا
سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل حفاظ المال ، وتضييعه سفه ، لأنه إدخال ضرر ،
والعقل يقبح ذلك .
فأما المرأة ، فلا يجوز لها أن تشق ثوبها على موت أحد من الناس ، فإن شقته ،
أخطأت ولا كفارة عليها بغير خلاف ، وإنما وردت الرواية في الرجل ، وأجمع عليها
أصحابنا دون المرأة ، والقياس باطل عندنا .
ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب ، ولا تخدشه ، ولا تجز شعرها ، فإن
جزته فإن عليها كفارة قتل الخطأ ، وقد قدمنا شرحها ( 3 ) على ما رواه أصحابنا ، فإن
خدشت وجهها حتى تدميه ، كان عليها كفارة يمين ، فإن لطمت وجهها استغفرت
الله تعالى ، ولا كفارة عليها أكثر من الاستغفار .
ومن وجبت عليه كفارة مرتبة فعجز عن الرقبة ، فانتقل إلى الصوم ، فصام
شيئا ، ثم وجد الرقبة لم يلزمه الرجوع إليها ، وجاز له البناء على الصوم ، فإن رجع إلى
الرقبة ، كان ذلك الفضل له .
ومن ضرب مملوكا له فوق الحد ، كانت كفارته أن يعتقه ، على ما روي ( 4 ) في