من الليل ، صلاها قضاء حين يستيقظ ، ويصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها إلى
ذلك الوقت .
والأولى حمل هاتين الروايتين على الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، لأن
الأصل براءة الذمة ، ولا إجماع على هاتين الروايتين .
وذهب السيد المرتضى " رحمه الله " إلى أن من تزوج امرأة ولها زوج ، وهو لا
يعلم بذلك ، إن عليه أن يفارقها ، ويتصدق بخمسة دراهم ( 1 ) .
ولم أجد أحدا من أصحابنا موافقا له على هذا القول ، والأصل براءة الذمة ،
وشغلها بهذه الكفارة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليها من كتاب ، ولا إجماع ، ولا
تواتر أخبار .
قال محمد بن إدريس رحمه الله شيخنا أبو جعفر في نهايته جمع الصاع على أصع ،
فقال كفارة من تزوج بامرأة في عدتها خمسة أصع من دقيق ( 2 ) . وإنما جمع الصاع
أصوع ، قال الأصمعي العامة تخطي ، فتقول ثلاث أصع ، وإنما يقال ثلاث أصوع ،
وقد يذكر الصاع ويؤنث ، فمن أنثه جمعه على أصوع ، ومن ذكره جمعه على أصواع .
وروي ( 3 ) أيضا أن من ترك صلاة الكسوف متعمدا ، وقد احترق القرص
كله ، فليغتسل كفارة لذنبه ، وليقض الصلاة بعد الغسل .
وقد قدمنا ( 4 ) القول في هذا الغسل ، والخلاف فيه بين الأصحاب ، فلا وجه
لإعادته .
وروي ( 5 ) أن من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه ، فليستغفر الله من
ذنبه ، ويغتسل كفارة لسعيه إليه .
هامش
( 1 ) في الإنتصار ، كتاب النذور .
( 2 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات ، وفي المصدر بخمسة أصوع .
( 3 ) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، ح 5 .
( 4 ) في الجزء الأول ، ص 321 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 19 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 3 ، وفي الجواهر ، ج 5 ، ص 69 ، لكنه لا
تقيد فيها بالثلاث ، إلا أنه ذكره غير واحد من الأصحاب الخ .