وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها لم أجدك عذراء ، قاصدا وهنها ، كان
عليه بذلك التعزير .
ومن هجا غيره من أهل الإسلام ، كان عليه بذلك التأديب ، فإن هجا أهل
الحرب دون من بيننا وبينهم ذمة ، لم يكن عليه شئ على حال ، فإن حسان بن
ثابت أمره الرسول عليه السلام بهجاء مشركي قريش وقال عليه السلام إنه شر عليهم
من النبل ( 1 ) .
ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو واحدا من الأئمة عليهم السلام صار دمه
هدرا ، وحل لمن سمع ذلك منه قتله ما لم يخف على نفسه الضرر ، أو على غيره من أهل
الإيمان ، أو ماله ، فإن خاف على نفسه أو على أحد من المؤمنين ضررا في الحال ، أو
في مستقبل الأوقات ، فلا يجوز له التعرض به على حال .
ومن ادعى أنه نبي ، حل دمه ووجب قتله ، ومن قال لا أدري النبي صلى الله
عليه وآله صادق أم كاذب ، وأنا شاك في ذلك ، وجب قتله ، إلا أن يقر به هذا في
حق من كان على ظاهر الإسلام .
ومن أفطر في شهر رمضان يوما متعمدا ، وجب عليه التعزير والعقوبة المردعة ،
فإن أفطر ثلاثة أيام سئل هل عليك في ذلك شئ أم لا ؟ فإن قال لا ، وجب قتله ،
فإن قال نعم زيد في عقوبته بما يرتدع معه عن مثله ، فإن لم يرتدع وجب قتله ،
وكذلك تارك الصلاة عن غير عذر ، يعزر في أول دفعة وثاني دفعة ، ويقتل في الثالثة ،
لقولهم عليهم السلام - أصحاب الكبائر يقتلون في الثوالث - ( 2 ) .
والمرتد عن الإسلام على ضربين ، مرتد كان ولد على فطرة الإسلام ، فهذا يجب
قتله على كل حال من غير أن يستتاب ، ومرتد كان قد أسلم عن كفر ثم ارتد ، يجب
أن يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه .
والمرتدة عن الإسلام لا يجب عليها القتل ، بل ينبغي أن تحبس أبدا ، ويضيق عليها
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ، ج 10 ص 238 ، نقلا بالمعنى .
( 2 ) الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 ، والباب 11 من أبواب حد المسكر .