الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله
الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال لا قطع في الصيود كلها ، والجوارح
والخشب جميعه لا قطع فيه ، إلا ما يعمل منه آنية ، كالجفان والقصاع ، والأبواب ،
فيكون في معموله القطع إلا الساج ، فإن فيه القطع معموله أو غير معموله ، لأنه ليس
من دار الإسلام .
فإذا ثبت ما قلناه ، فلا قطع إلا على من سرق ربع دينار ، أو ما قيمته ربع دينار ،
ويكون عاقلا ، كاملا ، ولا يكون والدا من ولده ، ولا عبدا من سيده ، ولا ضيفا من
مضيفه ، وأن يسرقه من حرز ( 1 ) على جهة الاستخفاء ، لأن حقيقة السرقة أخذ
الشئ على جهة الاستخفاء ، والحرز هو ما يكون مقفلا عليه أو مغلقا ، أو مدفونا ، أو
مراعى بعين صاحبه ، أو من يجري مجرى صاحبه ، على ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر
في مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن الحرز ما كان مقفلا ، أو مغلقا أو مدفونا ،
دون ما عدا ذلك ، لأن الإجماع حاصل على ما قلناه ، ومن أثبت ما عداه حرزا يحتاج
إلى دليل ، من كتاب ، أو إجماع ، أو سنة مقطوع بها .
وكل موضع ، كان حرزا لشئ من الأشياء ، فهو حرز لجميع الأشياء .
فإن سرق الإنسان من غير حرز لم يجب عليه القطع ، وإن زاد على المقدار المقدم
ذكره ، بل يجب عليه ( 4 ) التعزير .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه
الدخول إليه إلا بإذنه ، أو يكون مقفلا عليه ، أو مدفونا ، فأما المواضع التي يطرقها
الناس كلهم وليس يختص بواحد دون غيره ، فليست حرزا ، وذلك مثل الخانات
والحمامات والمساجد والأرحية ، وما أشبه ذلك من المواضع ، فإن كان الشئ في
هامش
( 1 ) ج . حرزه .
( 2 ) الخلاف كتاب السرقة ، مسألة 6 .
( 3 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 22 - 24 ، والعبارة متخذة من كلامه في المبسوط وليست
بعينه .
( 4 ) ج . بل عليه التعزير .