التدبير ، وفي هذه الرواية أنه إن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له
خدمته ، لم يكن لأحد عليه سبيل ، وصار حرا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير ، وأيضا
فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك إلا هذه
الرواية الشاذة .
وقال شيخنا في نهايته ، والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار ، ولا في شئ
من الواجبات التي على الإنسان فيها العتق ، ما لم ينقض تدبيره ، فإن نقض تدبيره
ورده إلى محض الرق ، جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه ( 1 ) .
وقد قلنا ما عندنا في ذلك : من أن التصرف فيه وإخراجه عن ملكه ، رجوع
عن التدبير ، ولا يحتاج إلى قول " بأنه قد نقض تدبيره " .
وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، فإنه قال مسألة : إذا دبره ،
ثم وهبه ، كان هبته رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لم يقبضه . وقال الشافعي إن
أقبضه ، مثل ما قلناه ، وإن لم يقبضه فعلى ضربين ، منهم من قال يكون رجوعا قولا
واحدا ، ومنهم من قال على قولين ، دليلنا أن الهبة إزالة الملك ، وإذا أزال ملكه عنه ،
فقد نقض التدبير ، كما لو باعه ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 2 ) .
إذا كان عبد بين شريكين ، فدبر أحدهما نصيبه ، لم يقوم عليه نصيب شريكه .
وقال السيد المرتضى ، حكم التدبير بين الشريكين ، حكم العتق سواء ، من
التقويم والسعاية ( 3 ) .
والأول اختيار شيخنا أبي جعفر ( 4 ) ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنه لا دليل
على التقويم ، والحاقة بحكم العتق يحتاج إلى دليل ، وهو ضرب من القياس ، ونحن
لا نقول به ، والأصل براءة الذمة .
والتدبير بشرط لا يصح عندنا .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق ، باب التدبير ، آخر الباب .
( 2 ) الخلاف كتاب المدبر مسألة 16 .
( 3 ) الإنتصار ، كتاب التدبير مسألة 4 ، بهذا المضمون لا بهذه العبارة .
( 4 ) في كتاب الخلاف ، كتاب المدبر ، مسألة 16 .