كتاب الأيمان والنذور والكفارات
باب ماهية الأقسام والأيمان
لا يمين شرعية منعقدة عند أهل البيت عليهم السلام ، إلا بالله تعالى ، أو
بأسمائه أو صفاته ، فإن حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به هو أن يقول
" ومقلب القلوب ، والذي نفسي بيده " ومتى حنث وجبت عليه الكفارة .
فأما الحلف بأسمائه ، فأسماؤه على ثلاثة أضرب ، اسم لا يشاركه غيره فيه ،
واسم يشاركه فيه غيره ، ولكن إطلاقه ينصرف إليه ، واسم يشاركه فيه غيره ،
وإطلاقه لا ينصرف إليه .
فأما ما لا يشاركه فيه غيره ، فإنه يكون يمينا بكل حال ، كقوله " والله " فإنه يبدأ
به ، ويعطف عليه غيره فيقول " والله الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب " وكذلك
" الرحمن " له خاصة وهكذا " الأول الذي ليس كمثله شئ " كل هذا لا يصلح
لغيره بوجه ، والحكم فيه كما لو حلف به وقد مضى .
الثاني ما يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه ينصرف إليه ، كالرب ، والرازق ، والخالق ،
يقال رب العالمين ، ورب الدار لغيره ، ورازق الخلق ، ورازق الجند لغيره ، وخالق
الأشياء له ، وخالق الإفك لغيره ، وما كان من هذا فإطلاقه ينصرف إليه ، فإن
أطلق ، أو أراد يمينا ، كان يمينا ، وإن لم يرد يمينا ، فيقيد بالنية ، أو بالنطق ، وأراد غير
الله بذلك ، لم يكن يمينا .
الثالث ما يشاركه فيه غيره ، وإطلاقه لا ينصرف إليه ، كالموجود ، والحي
الناطق ، ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وإن أرادها وقصدها ، لأنه مشترك
لا ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك ، لم يكن له في نفسه حرمة .
السرائر — صفحة 36
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦