الذي هو عندنا بمنزلة الوصية ، بغير خلاف بيننا ، كمن أوصى بداره لرجل ، ثم
باعها قبل موته ، اقتضى ذلك الرجوع عن الوصية ، من غير أن يحتاج إلى نقض
الوصية قبل بيع الدار ، فليلحظ ذلك ، فهذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وهو مقالة
السيد المرتضى ، ذكره في الناصريات ( 1 ) .
فأما إن كان التدبير عن واجب ، فيمكن بيعه على جهة الصلح ، فيكون الصلح
على منافعه مدة حياة من دبره ، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا
الموضع بيعا ، فليلحظ ذلك .
وإذا دبر الإنسان جاريته وهي حبلى ، وهو عالم بذلك ، فقد روي ( 2 ) أنه يكون
ما في بطنها كهيئتها ، وبمنزلتها يكون مدبرا .
والذي يتقضيه مذهبنا ، أن ما في بطنها لا يكون مدبرا مثلها ، لأنه ما دبره ،
والتدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع في مثل هذا إلى
أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وإن كان أورد ذلك شيخنا في
نهايته ( 3 ) إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله .
فإن لم يعلم بحبلها ، كان الولد رقا ، ويكون التدبير ماضيا في الجارية .
فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا ، كان أولادها بمنزلتها مدبرين ، على
ما روي ( 4 ) .
فمتى مات الذي دبر أمهم ، صاروا أحرارا من الثلث ، فإن زاد ثمنهم على
الثلث ، استسعوا في الباقي ، فإذا أدوا انعتقوا .
وقد روي ( 5 ) أنه ليس للمولى أن ينقض تدبير الأولاد ، وإنما له نقض تدبير الأم
حسب .
هامش
( 1 ) الناصريات ، كتاب البيوع مسألة 174 .
( 2 ) الوسائل : الباب 5 من بواب التدبير الحديث 3 .
( 3 ) النهاية كتاب العتق باب التدبير .
( 4 ) الوسائل الباب 5 من أبواب التدبير الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل الباب 7 من أبواب التدبير الحديث 1 .