النفس مائة ، من الإبل ( 1 ) ، وهذه نفس ، والدية وإن لم تذكر في الآية ، فقد علمناها
بدليل آخر ، وهو قوله عليه السلام لا يطل دم امرئ مسلم وفي النفس مائة من
الإبل .
والأصل فقد انتقلنا عنه بدليل الشرع ، وأيضا فإجماع أصحابنا منعقد على
ذلك ، لم يخالف منهم أحد في ذلك ، ولا أودعه كتابا له ما خلا شيخنا أبو جعفر ، وإذا
تعين المخالف في المسألة ، لا يعتد بخلافه .
وما اختاره شيخنا في مسائل خلافه ، مذهب بعض المخالفين لأهل البيت
عليهم السلام ولم يرد خبر عنهم عليهم السلام يعضد ما اختاره ، ولا انعقد لهم إجماع ،
ولهذا ما استدل رحمه الله على ما ذهب إليه بإجماع الفرقة ولا بأخبارهم ،
لأنهما معدومان ( 2 ) ، فثبت ما اخترناه ، وذهبنا إليه ، وقويناه .
ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين ، فقال " وإن كان من
قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " .
وعند المخالف إن ذلك كناية عن الذمي في دار الإسلام ، وما قلناه أليق بسياق
الآية ، لأن الكنايات في كان كلها عن المؤمن ، فلا ينبغي أن تصرفها إلى غيره
بلا دليل .
فصل في أقسام القتل وما يجب به من الديات
القتل على ثلاثة أضرب ، عمد محض ، وهو أن يكون عامدا إلى قتله بآلة تقتل غالبا ،
كالسيف ، والسكين ، واللت ، والحجر الثقيل ، عامدا في قصده ، وهو أن يقصد قتله
بذلك ، فمتى كان عامدا في قصده ، عامدا في فعله ، فهو العمد المحض .
والثاني خطأ محض ، وهو ما لم يشبه شيئا من العمد ، بأن يكون مخطيا في فعله ،
مخطيا في قصده ، مثل أن يرمي طايرا فيصيب إنسانا ، فقد خطأ في الأمرين معا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديات النفس ، ح 1 ، بزيادة المؤمنة بعد النفس .
( 2 ) ج . ل . مفقودان .