الكتابة تصح حالة ، ومؤجلة ، وليس الأجل شرطا في صحتها .
يجوز عتق المكاتب المشروط عليه في الكفارة الواجبة ، لأنه عند أصحابنا جميعا
عبد ما بقي عليه درهم ، أحكامه أحكام العبد القن بلا خلاف بينهم ، فأما المكاتب
المطلق إن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا ، فيجوز عتقه في الكفارة ، فإن كان أدى
منها شيئا ، فلا يجوز عتقه في الكفارة .
وقال شيخنا في مسائل خلافه ، لا يجوز عتق المكاتب في الكفارة ، سواء كانت
المكاتبة مطلقة أو مشروطة ( 1 ) .
وما حررناه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وإليه ذهب في نهايته ( 2 ) .
باب التدبير
التدبير ، هو أن يعلق عتق عبده بوفاته ، فيقول " متى مت أو إذا مت فأنت حر أو
محرر أو عتيق ، أو معتق " وسمي مدبرا لأن العتق عن دبر حياة سيده ، يقال : دابر
الرجل يدابر مدابرة ، إذا مات ، ودبر عبده يدبره تدبيرا ، إذا علق عتقه بوفاته .
والتدبير لا يقع إلا مع قصد إليه ، واختيار له ، ولا يقع على غضب ، ولا إكراه ،
ولا سكر ، ولا على جهة اليمين ، ويكون القربة إلى الله تعالى هي المقصودة به ، دون
سائر الأغراض ، فعلى هذا تدبير الكافر غير جايز .
وهو على ضربين ضرب يجوز الرجوع فيه ، وهو إذا كان ذلك التدبير تطوعا
وتبرعا ، فهو بمنزلة الوصية ، يجوز بيعه في دين وغير دين ، وإخراجه عن ملكه ،
والتصرف فيه بسائر جميع التصرفات ، كما يجوز له الرجوع في وصيته .
والضرب الآخر ، لا يجوز بيعه ، وهو أنه إذا كان تدبيره عن واجب ، ومعنى
ذلك أن يكون مثلا قد نذر إن برئ مريضه ، أو قدم غائبه أن يدبر عبده ، ففعل
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الظهار ، مسألة 29 ، والعبارة هكذا ، عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة . . . فإن
المكاتب عندنا على ضربين ، مشروط عليه وغير مشروط الخ .
( 2 ) النهاية كتاب النذر والعهود باب الكفارات .