شيئا ولم يخلف الآخر شيئا ، فإنه ينتقل ميراث من له مال ، إلى الذي ليس له شئ ،
ومنه ينتقل إلى ورثته ، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال شئ على حال .
وعلى هذا متى كان أخوان معتقان ، فماتا غرقا أو هدما ، ولم يعلم تقدم موت
أحدهما على الآخر ، ورث كل منهما صاحبه ، ولأحدهما مال ، والآخر لا مال له ، فإنه
ينتقل تركة الذي له مال ، إلى مولى الذي لا مال له ، لما قلناه ، ولا ترجيح في هذه
المسألة لتقديم أحدهما على الآخر ، لأن ميراث كل واحد منهما من صاحبه على حد
الآخر عند من رأى تقديم الأقوى .
والأولى عندي أنه لا اعتبار بذلك .
وإذا كان ليس لأحدهما وارث غير صاحبه ، فميراثهما للإمام .
وإذا كان أحدهما يرث صاحبه ، والآخر لا يرثه ، فإنه لا يورث بعضهم من
بعض ، ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته ، مثال ذلك أن يغرق أخوان ،
ولأحدهما أولاد ، والآخر لا ولد له ، فإنه لا توارث بينهما ، لأن مع وجود الولد لا يرث
الأخ .
ومتى ماتا حتف أنفهما في وقت واحد ، لم يورث بعضهم من بعض ، لأن ذلك
إنما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه ، فيجوز تقديم موت أحدهما على صاحبه .
قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فصل في المعاياة ، وهذا الفصل وضعه على
رأي المخالف في مسائل العول ، والعول باطل على مذهبنا ، ومعنى المعاياة أن يأتي
بشئ لا يهتدى له ، وجمل عياياة إذا لم يهتد للضراب ، فأردت بجعلي هذا الكلمة
هاهنا أن يفهم معنى المعاياة التي ذكرها شيخنا في مبسوطه - وإذا كان للرجل
أربع نسوة ، فطلق واحدة منهن ، ثم تزوج بأخرى ، ثم مات ، ولم تتميز المطلقة من
غيرها ، فإنه يجعل ربع الثمن للتي تزوجها أخيرا ، لأنها متيقنة باستحقاقه ، وثلاثة
أرباع الثمن بين الأربع نسوة ( 1 ) ، الأول اللاتي طلق واحدة منهن ، ولم يتميز منهن .
وإذا اجتمع جد أبي الميت وجدته من قبل أبيه ، وجد أبيه وجدته من قبل أمه ،
هامش
( 1 ) ج . النسوة .