استنصروكم في الدين فعليكم النصر " ( 1 ) ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم
والنسب والأسباب ، بقوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله " ( 2 ) وفي آية أخرى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من
المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " ( 3 ) فبين أن أولي الأرحام
أولى من المهاجرين إلا أن تكون وصية وقوله تعالى " للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر
نصيبا مفروضا " ( 4 ) ثم قدر ذلك في سورة النساء في ثلاث آيات ( 5 ) في قوله تعالى
" يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 6 ) ذكر فرض ثلاثة أحدها
جعل للبنت النصف ، وللبنتين الثلثين ، فإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ
الأنثيين ، ثم بين ذكر الوالدين ، وإن لكل واحد منهما السدس مع الولد ، فإن لم يكن
ولد ، فللأم الثلث ، والباقي للأب ، وإن كان له إخوة معهما ، فلأمه السدس ، والباقي
للأب ، في قوله تعالى " ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد فإن لم يكن
له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس " ( 7 ) هذه الآية
الأولى .
ثم قال " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " ( 8 ) فذكر في صدر هذه الآية حكمين ،
وذكر في آخرها حكم الكلالة ، ذكر في أولها حكم الزوج والزوجة ، وأن للزوج إذا
لم يكن ولد النصف ، فإن كان له ولد الربع وللزوجة الربع إذا لم يكن ولد ، فإن
كان ولد فلها الثمن ، ثم عقب بالكلالة ، فقال إن كان له أخ من أم أو أخت ، فله
السدس ، وإن كانوا اثنين فصاعدا فلهم الثلث ، وفي قراءة ابن مسعود ، وإن كان
رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس ، وأيضا
فإن الله تعالى ذكر أنثى وذكرا ، وجعل لهما الثلث ، ولم يفضل أحدهما على الآخر ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 72 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية 75 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية 6 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية 7 .
( 5 ) إلى هنا موافق لما أورده في المستدرك الباب 1 من أبواب موجبات الإرث ، ح 3 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية 11 .
( 7 ) سورة النساء ، الآية 11 .
( 8 ) سورة النساء ، الآية 12 .