كتاب المواريث والفرايض
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : تعلموا الفرايض وعلموها الناس ،
فإنها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شئ ينتزع من أمتي ( 1 ) .
وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال تعلموا القرآن
وعلموه الناس ، وتعلموا الفرايض وعلموها الناس ، فإني امرء مقبوض ، وسيقبض
العلم ، وتظهر الفتن ، حتى يختلف الرجلان في فريضة لا يجدان من يفصل بينهما ( 2 ) .
وكانت الجاهلية تتوارث بالحلف والنصرة ، وأقروا على ذلك في صدر الإسلام ،
في قوله " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " ( 3 ) ثم نسخ ذلك بسورة الأنفال
بقوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " ( 4 ) وكانوا يتوارثون بالإسلام
والهجرة ، فروي ( 5 ) أن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين المهاجرين والأنصار ،
لما قدم المدينة ، فكان يرث المهاجري من الأنصاري ، والأنصاري من المهاجري ،
ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة ، وإن كان مسلما لقوله " إن الذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء
بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن
هامش
( 1 ) ابن ماجة ، الباب 1 من كتاب الفرائض ، الحديث 1 . رواه عن أبي هريرة . ( ج 2 ، ص 908
الحديث 2719 ) .
( 2 ) سنن البيهقي ، الباب 1 من كتاب الفرائض ، الحديث 2 ( ج 6 ، ص 208 ) وفي لفظه اختلاف
مع ما في المتن .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 33 .
( 4 ) سورة الأنفال ، الآية 75 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 4 .