والمزفت .
قال محمد بن إدريس رحمه الله الزفت من الارزن هكذا ذكره الجاحظ في
كتاب الحيوان ، والقطران من الصنوبر ، هكذا ذكر ، فقد روي ( 1 ) أن الرسول
عليه السلام نهى أن ينبذ في هذه الأواني ، وقال انبذوا في الأدم ، فإنه يوكأ ، ويعلق ،
كل هذا المنهي عنه لأجل الظروف ، فإنها تكون في الأرض ، فتسرع الشدة إليها .
ثم أباح هذا كله ، بما روي عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي عليه السلام قال
نهيتكم عن ثلاث ، وأنا آمركم بهن ، نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فإن زيارتها
تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل
وعاء ، غير أن لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي ، أن تأكلوها بعد ثلث ،
فكلوا واستمتعوا ( 2 ) .
فإن نبذ في شئ من تلك الظروف ، لا يشرب إلا ما وقع اليقين بأنه لم تحله
شدة ظاهرة ، ولا خفية ، ولا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه .
فأما " الدبا " فإنه القرع " والنقير " خشبة تنقر ، تخرط كالبرنية ، و " المزفت "
ما قير بالزفت بكسر الزاء ، قال الجاحظ في كتاب الحيوان " القطران " من
الصنوبر ، والزفت من الارزن .
وقد قلنا إن العصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل ، وحد الغليان على ما روى ( 3 )
الذي يحرم ذلك ، وهو أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلا حرم شربه ، وبيعه والتصرف
فيه ، إلى أن يعود إلى كونه خلا ، ولا بأس بأمساكه ، ولا يجب إراقته ، بل يجوز
إمساكه إلى أن يعود خلا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 25 ، من أبواب الأشربة المحرمة والباب 52 من أبواب النجاسات الحديث 1 و 2 .
( 2 ) سنن البيهقي ، كتاب الضحايا ، باب الرخصة في الأكل من لحوم الضحايا . . . ج 9 ، ص 292 .
وروى نحوه مسلم في صحيحه ، الباب 5 من كتاب الأضاحي ، الحديث 37 ( الرقم 1975 ) ج 3 ،
ص 1564 . النسائي في سننه ، في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز ( ج 4 ، ص 89 ) وفي كتاب الأشربة
( باب الإذن في شئ منها ) ، ج 8 ، ص 11 - 310 .
( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الأشربة المحرمة .