غيره ، فليدخل وليأكل ، ولا يتخذ خبنة ( 1 ) بالخاء المعجمة وبضمها ، والباء
وتسكينها ، وبالنون المفتوحة ، وهو ما يحمله الإنسان في حضنه هكذا قال الجوهري في
كتاب الصحاح ، وقال الهروي في غريب الحديث ، الخبنة ثبان الرجل ، وهو ذلذل
ثوبه المرفوع ، يقال رفع في خبنته شيئا ، قال شمر الخبنة والحبكة في الحجزة والثبنة
في الإزار ، قال ابن الأعرابي ، أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي البطن ،
هذا الذي قاله وحكاه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث ، فأما من قال ذلك بالياء
المنقطة نقطتين من تحتها موضع النون ، فهو خطأ محض وتصحيف صرف .
جملة القول في الأعيان النجسة ، أنها على أربعة أضرب .
نجس العين ، وهو الكلب والخنزير ، وما توالد منهما ، وما استحال نجسا ،
كالخمر ، والبول ، والعذرة وجلد الميتة ، فكل هذا نجس العين ، لا ينتفع به ، ولا يجوز
بيعه .
الثاني ما ينجس بالمجاورة ، ولا يمكن غسله ، ولا يطهره الغسل بالماء ، وهو اللبن ،
والخل ، والدبس ، ونحو ذلك ، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه بحال .
والثالث ، ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصد ، ويمكن غسله وتطهيره بالماء ،
وهو الثياب وما في معناها ، فهذا يجوز بيعه قبل تطهيره .
والرابع ، ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج ، فعند أصحابنا بغير
خلاف بينهم ، أنه لا يجوز غسله ولا يطهره الغسل بالماء ، وكذلك البزر والأدهان
أجمع ، فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز الانتفاع به في الاستصباح تحت السماء ، على
ما قدمناه وشرحناه ( 2 ) ، ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا أيضا ، ولا يجوز الانتفاع به في
غير الاستصباح .
إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له الأكل منه بمقدار ما يمسك رمقه ، كما
لو كانت الميتة بهيمة ، للآيات وعمومها ، وفي الناس من قال لا يجوز أكل لحم الآدمي
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، الباب 54 من كتاب البيوع ، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها ،
ج 2 ، ص 377 ، الرقم 1305 ، فيه : عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من دخل حائطا
فليأكل ، ولا يتخذ خبنة " .
( 2 ) في ص 121 .