معلوم ، ومال معلوم ، فمتى لم يذكر الأجل ولا المال ، كانت الإجارة باطلة ، وإن ذكر
الأجل ولم يذكر مال الإجارة ، لم تنعقد ، ومتى ذكرهما كانت الإجارة صحيحة ،
ولزم المستأجر المال إلى المدة المذكورة ، وكان المؤجر بالخيار ، إن شاء طالبه به
أجمع في الحال ، وإن شاء أخرها عليه ، اللهم إلا أن يشترط المستأجر أن يعطيه
المال عند انقضاء الإجارة ، أو في نجوم مخصوصة ، فيلزم حينئذ بحسب ما شرط ( 1 ) .
وقال رحمه الله : والموت يبطل الإجارة على ما بيناه ، والبيع لا يبطلها على ما
قدمناه في الباب الأول ( 2 ) .
يريد رحمه الله باب المزارعة والمساقاة ، لأنها المتقدمة على باب الإجارة ،
وذكر هناك أن موت المؤجر يبطلها ، وموت المستأجر أيضا يبطلها ، وقد ذكرنا
ما عندنا في ذلك ، فلا وجه لا عادته ، إلا ما قاله ابن البراج في كتابه المهذب ،
وحكاه ، فقال : الموت يفسخ الإجارة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الميت هو
المستأجر أو المؤجر ، وعمل الأكثر من أصحابنا على أن موت المستأجر هو الذي
يفسخها ، لا موت المؤجر وقد كان شيخنا المرتضى رضي الله عنه سوى بينهما في
ذلك ، بأن بين أن الوجه فيهما واحد ، وليس هذا موضع ذكر ذلك ، فنذكره ،
هذا آخر كلام ابن البراج ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : ليت شعري إن لم يكن هاهنا موضع ذكره ، فأين
يكون ، ولكن حبك للشئ يعمي ويصم ، كما قاله النبي عليه السلام ( 4 ) ،
والصحيح التسوية بينهما ، بأن موت أحدهما لا يبطلها على ما اختاره المرتضى ،
إذ دليلهما واحد ، وإنهما حقان لكل واحد منهما ، يرثه وارثه ، لعموم آيات
المواريث ، فمن يخص ذلك يحتاج إلى دليل ، فموت أحدهما لا يبطل حق الآخر ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الإجارات .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الإجارات .
( 3 ) المهذب : ج 1 ، كتاب الإجارات ، ص 501 - 502 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب النوادر ، ج 4 ، ص 380 ، الرقم 5814 من الألفاظ الموجزة عنه ( ص ) .