تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
معلوم ، ومال معلوم ، فمتى لم يذكر الأجل ولا المال ، كانت الإجارة باطلة ، وإن ذكر الأجل ولم يذكر مال الإجارة ، لم تنعقد ، ومتى ذكرهما كانت الإجارة صحيحة ، ولزم المستأجر المال إلى المدة المذكورة ، وكان المؤجر بالخيار ، إن شاء طالبه به أجمع في الحال ، وإن شاء أخرها عليه ، اللهم إلا أن يشترط المستأجر أن يعطيه المال عند انقضاء الإجارة ، أو في نجوم مخصوصة ، فيلزم حينئذ بحسب ما شرط ( 1 ) .
وقال رحمه الله : والموت يبطل الإجارة على ما بيناه ، والبيع لا يبطلها على ما قدمناه في الباب الأول ( 2 ) . يريد رحمه الله باب المزارعة والمساقاة ، لأنها المتقدمة على باب الإجارة ، وذكر هناك أن موت المؤجر يبطلها ، وموت المستأجر أيضا يبطلها ، وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك ، فلا وجه لا عادته ، إلا ما قاله ابن البراج في كتابه المهذب ، وحكاه ، فقال : الموت يفسخ الإجارة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الميت هو المستأجر أو المؤجر ، وعمل الأكثر من أصحابنا على أن موت المستأجر هو الذي يفسخها ، لا موت المؤجر وقد كان شيخنا المرتضى رضي الله عنه سوى بينهما في ذلك ، بأن بين أن الوجه فيهما واحد ، وليس هذا موضع ذكر ذلك ، فنذكره ، هذا آخر كلام ابن البراج ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : ليت شعري إن لم يكن هاهنا موضع ذكره ، فأين يكون ، ولكن حبك للشئ يعمي ويصم ، كما قاله النبي عليه السلام ( 4 ) ، والصحيح التسوية بينهما ، بأن موت أحدهما لا يبطلها على ما اختاره المرتضى ، إذ دليلهما واحد ، وإنهما حقان لكل واحد منهما ، يرثه وارثه ، لعموم آيات المواريث ، فمن يخص ذلك يحتاج إلى دليل ، فموت أحدهما لا يبطل حق الآخر ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الإجارات . ( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الإجارات . ( 3 ) المهذب : ج 1 ، كتاب الإجارات ، ص 501 - 502 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب النوادر ، ج 4 ، ص 380 ، الرقم 5814 من الألفاظ الموجزة عنه ( ص ) .