وقال شيخنا أبو جعفر ، في مبسوطه : لا يجوز للإمام ، ولا للنائب عنه ، أن
يسعر على أهل الأسواق ، متاعهم من الطعام وغيره ، سواء كان في حال الغلاء ،
أو في حال الرخص ، بلا خلاف .
ونهى عليه السلام عن بيعتين في بيعة ، وقيل : إنه يحتمل أمرين ، أحدهما
أن يكون المراد ، أنه إذا قال : بعتك هذا الشئ ، بألف درهم ، نقدا ، وبألفين
نسية ، بأيهما شئت خذه ، فإن هذا لا يجوز ، لأن الثمن غير معين ، وذلك يفسد
البيع ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد ، أو هذا العبد ، أيهما شئت فخذه ، لم
يجز ، والآخر أن يقول : بعتك عبدي هذا بألف ، على أن تبعني دارك هذه
بألف درهم ، فهذا أيضا لا يصح ، لأنه لا يلزمه بيع داره .
ونهى عن النجش - بالنون والجيم والشين المعجمة - وحقيقته الاستثارة ،
وهي أن يزيد رجل ، في ثمن سلعة ، زيادة لا تساوي بها ، وهو لا يريد شراها ، وإنما
يريد ليقتدي به المستام ، فهذا هو النجش الحرام .
ولا يجوز بيع حبل - الحبلة ، بالحاء غير المعجمة ، والباء المنقطة ، بنقطة
واحدة من تحتها ، بفتحهما معا ، وكذلك الحبلة بفتح الحاء ، غير المعجمة ، والباء
أيضا - وهو أن يبيع شيئا بثمن مؤجل إلى نتاج الناقة ، لأن ذلك أجل مجهول .
ونهي عن بيع المجر - بالميم المفتوحة ، والجيم المسكنة ، والراء - وهو بيع ما في
الأرحام ، ذكره أبو عبيدة ، وقال ابن الأعرابي : المجر الذي في بطن الناقة ، وقال :
المجر الربا ، والمجر القمار ، والمجر المحاقلة والمزابنة .
باب حقيقة البيع وبيان أقسامه وعقوده وجمل من أحكامه
البيع هو انتقال عين مملوكة ، من شخص إلى غيره بعوض مقدر ، على وجه
التراضي ،
وهو على ثلاثة أضرب ، بيع عين مرئية مشاهدة ، وبيع خيار
الرؤية ، وبيع موصوف في الذمة ، وإن شئت قلت : البيع على ضربين ، بيوع